الشيخ حسن المصطفوي

275

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

به في الثالثة - وأوّبى معه - أي رجّعى تسبيحه معه : فيكون ظرف معه ظرفا مستقرّا أي مقدّرا عامله ، والتقدير وسخّرنا الجبال كائنة مع داود ، فالجملة الظرفيّة حاليّة ، ولا يجوز تعلَّقه بفعل سخّرنا ، فانّ داود ليس سخّر للتسبيح بل تسبيحه اختيارىّ وارادىّ . ولا يجوز أيضا أن يتعلَّق بفعل يسبّحن فانّ تسبيح الجبال ليس في عرض تسبيح داود ومعا ، بل بتبعه . وأمّا حقيقة تسبيح الجبال معه وتأديبه : فانّما هي تسخير الجبال والتكليف القهرىّ الجبرىّ في إثر تسبيح داود ، فأوتي لمناجاته وتسبيحه الروحانىّ النافذ مع التوجّه الخالص والمحبّة التامّة والصوت الحسن المخصوص ، تأثير ونفوذ وتحريك في الجبال بحيث تؤوّب وترجّع تسبيحه ، كانعكاس الصوت في بعض الجبال لجهات طبيعيّة . وهذا التأثير والتأويب والترجيع قد ينقل من بعض أهل المعرفة الصالحين المحبّين المخلصين في مناجاتهم وأذكارهم . وهذا التأثير كان من معجزات داود ع ، قد اوتى اليه من جانب اللَّه العزيز . وأمّا العشىّ والاشراق : فكأنّ وقت طلوع الشمس والعشاء كانا من أوقات الدعاء والمناجاة كما في مزمار 55 / 16 - أمّا أنا فإلى اللَّه أصرخ والربّ يُخلَّصنى - مساء وصباحا . وأمّا ما ينسب في بعض الأحاديث العامّة اليه من تزويجه بثشيع زوجة اوريّا على طريق غير مرضى : فهو حديث اسرائيلىّ مأخوذ من العهد القديم - صموئيل الثاني 11 / 4 - فأرسل داود رسلا وأخذها فدخلت اليه فاضطجع معها وهي مطهّرة من طمثها ثمّ رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود وقالت انّى حبلى 26 - فلمّا سمعت امرأة اوريّا انّه قد مات اوريّا رجلها ندبت بعلها ، ولمّا مضت